بسم الله الرحمن الرحيم
ما معنى لا إله إلا الله ؟
ما هو التوحيد؟
ما هو حق الله على العباد؟
بماذا أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ قبل سفره إلى اليهود؟
لماذا خلق الله الجن؟
ما هو أعظم ذنب ارتكبه البشر؟
ما قصة صور قوم نوح؟
لماذا أغرق الله قوم نوح عليه السلام؟
بماذا كان يسمى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه عند الكفار؟
ماهي قصة أبي بصرة مع أبو هريرة رضي الله عنهما؟
من هو دانيال؟ ولماذا أخفى قبره الصحابة؟
والمزيد تجده في هذه الصفحة ،،، ولا تنسى أن ترسلها لمن تحب
1- حال المؤمن و حال المعاند
اعلم -وفقني الله و إياك- أن الناس في قبول الحق صنفان، صنف إذا جاءه الحق آمن به ورضي، وتحاكم إليه وسلم به، هؤلاء هم الذين قال الله فيهم (أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)[1]، وصنف إذا جاءه الحق استكبر و عاند (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ)[2].
وإنه لما أمر الله الملائكة وإبليس بالسجود، انصاع الملائكة للأمر، واستكبر ابليس، وكان كما قال الله (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ)[3]، ولما جاءت آيات الله إلى الناس، آمن بها المؤمنون (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ)[4]، وكفر بها المشركون، قالوا (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)[5]، فتعذروا بحجج واهية، و أبوا أن يتركوا الدين الذي وجدوا عليه أباءهم، و صدق الله لما قال (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ)[6].
فاختر لنفسك أي الصنفين تكون، و تذكر قول الله تعالى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)[7].
2- لماذا خلق الله الإنس والجن؟
اعلم -رحمني الله و إياك- أن الله خلقنا لعبادته، قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[8]، فالحكمة من خلق المخلوقات هي: عبادة الله وحده لا شريك له، ومع كونه سبحانه وتعالى خلقهم لعبادته وحده؛ فمنهم من قام بالعبادة وأخلصها لله، ومنهم من لم يخلصها لله فأشرك به غيره، ومنهم من كفر بالله وجحد به.
وإنه لا يلزم من كون أن الله خلق الخلق لعبادته أن يعبدوه كلهم، بل يعبده السعيد، ويكفر به الشقي، قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ)[9].
وما دام أن الله سبحانه وتعالى خلق الثقلين ليعبدوه وحده لا شريك له، فهذا يدل على أن توحيده بالعبادة هو الأصل.
3- الانحراف في عبادة الله
كان الناس منذ عهد آدم عليه السلام إلى ما قبل بعثة نوح عليه السلام يعبدون الله ولا يشركون به شيئا، قال ابن عباس رضي الله عنهما (كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد)[10]، وحدث الشرك في قوم نوح لما غلوا في الصالحين، فصوروا صورهم من أجل أن ينشطوا على الخير إذا رأوا تلك الصور إذ تذكرهم بصالحيهم، ثم ما زال الشيطان يوسوس بهم حتى صير في قلوبهم أن هذه الأصنام وسيلة تقربهم إلى الله (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)[11]، فعبدوها واستغاثوا بها وطلبوا الشفاعة منها، فأشركوا بالله العظيم. فبعث الله نبيه نوح يدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وترك ما كان عليه الناس من أمر الجاهلية، و تتابع الرسل من بعده على هذا الأصل، يدعون الناس إلى التوحيد، ويحذرونهم من الشرك (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)[12].
4- لماذا بعث الله الرسل؟
أرسل الله الرسل ليأمروا الناس بعبادته وحده لا شريك له، و يرشدونهم إلى طاعته، ويحضرونهم من معصيته والشرك به، قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)[13].
فجميع الرسل جاءوا بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، قال الله (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)[14]، فهذه هي ملة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهي ملة واحدة، وإن اختلفت شرائعهم، إلا إن أصل دينهم هو التوحيد وإفراد الله بالعبادة، قال صلى الله عليه و سلم (الأنبياء أولاد علات أمهاتهم شتى و دينهم واحد)[15]، و علات أي أخوة من الأب.
5- وقفات مع دعوة نبي الله نوح
في قصة نوح عليه السلام مع قومه عبر وفوائد لأولي الألباب، كما قال الله في قصص الأنبياء (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ)[16]، فحري على المسلم الاعتبار بها، ولنا معها وقفات بسيطة.
الوقفة الأولى: الجهل والبدع طريق لكل شر، فلما وقع قوم نوح في الجهل وسوس لهم الشيطان بدعة تصوير الصالحين للتنشط على الخير، وما زال بهم حتى عبدوا هذه التصاوير.
الوقفة الثانية: البدعة شر وإن بدت في مظهر حسن، والأنبياء لم يتركوا خيراً إلى أرشدوا إليه، فالتصاوير التي كان تشييدها ونصبها عاملاً للنشاط في العبادة صارت أصناماً تعبد؛ ولهذا جاءت الشريعة بمنع كل بدعة وكل ذريعة إلى الشرك.
الوقفة الثالثة: الغلو في الصالحين إحدى وسائل الشيطان لإيقاع الناس في الشرك.
الوقفة الرابعة: عقوبة الشرك عظيمة في الدنيا والآخرة، فلما عاقب الله قوم نوح بالطوفان في الدنيا، فإنه توعدهم بالخلود في جهنم في الآخرة (مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا)[17].
الوقفة الخامسة: ليست العبرة في معرفة الحق بكثرة الأتباع، بل إنها بالدليل، فقوم نوح كذبوه إلا قليلاً منهم، قال تعالى (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ)[18].
الوقفة السادسة: العناد و الاستكبار عن الحق من صفات الكافرين، قال تعالى (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً)[19].
6- حال المشركين قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم
كانت الغالبية من الناس قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشرك، فالفرس عبدت النار، واليهود عبدت عزيراً والأحبار، والنصارى عبدت عيسى ابن مريم والرهبان، والعرب عبدت الأصنام والأوثان، وكل يدعي أن عبادته ستقربه إلى الله وستشفع له عنده (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)[20]، وقليل من الناس بقوا على ملة إبراهيم عليه السلام، ملة التوحيد وإخلاص العبادة لله وحدة لا شريك له (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[21].
فلما أعرضت الناس عن التوحيد وأبت إلا الشرك، انتشر الفساد في الأرض، وعم الظلم وظهرت الفواحش، حتى أذن الله ببعثة خير خلقه محمد صلى الله عليه و سلم إلى الناس كافة، ليخرجهم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، من عبادة البشر والأوثان إلى عبادة الواحد الديان، من جور الأديان إلى عدل الإسلام (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً)[22].
7- دعوة رسول الله لأمته
لما بَعث الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم إلى أمته، كان أول ما دعاهم إليه التوحيد، عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)[23]، فكان تحقيق التوحيد هو أول أركان الإسلام وأصل الدين، وأمر عليه الصلاة والسلام بقتال الناس حتى يحققوا التوحيد، قال عليه الصلاة والسلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله)[24]، وكان عليه الصلاة والسلام يرسل دعاته على هذا الأصل، أن يدعو الناس إلى أصل الدين، وهو توحيد الله بالعبادة، قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما أرسله ليدع الناس في اليمن (إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى)[25]، وبهذا أمر الله الدعاة، أن يبدؤوا بدعوة الناس إلى توحيد الله في عبادته والبراءة من الشرك، وضرب لنا الله أسوة حسنة في ذلك حيث قال (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)[26].
وهكذا استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين للناس أن الله وحده هو المعبود الحق، وأن ما يعبد سواه باطل (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ)[27]، يبين لهم عظمة الله وأنه سميع مجيب لا يحتاج إلى وسائط (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب، مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)[28] وقابل المشركون ذلك بالعداء والاستكبار (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ، وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ)[29]، فأنكر المشركون أن المعبود واحد (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)[30]، مع أنهم كانوا يؤمنون بأن الرب واحد، وأنه هو خالق السماوات والأرض، قال تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)[31]، ولكن جعلوا المعبودات شتى، واتخذوا لله وسائط بزعمهم أن هذا يقربهم إلى الله (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)[32]، كما أنهم أبوا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن فيها مخالفة هدي آبائهم (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)[33].
ولما رأى كفار قريش أن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأت في الانتشار، قاموا بالتضييق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلصاق الشائعات به، فقالوا أنه كاهن وساحر، وأنه جاء بكذب على رب العالمين (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)[34]، (وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ)، وقاموا بالكذب عليه وعلى أتباعه، وسموا أتباعه صابئة، من أجل أن ينفروا الناس منهم، وما زالوا به حتى طردوه وقاتلوه.
واستجاب لكفار قريش بعض الناس، فصاروا يعادون رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته، وهم لم يسمعوا كلامه، ولم يعلموا ما حقيقة دعوته، بل اكتفوا بما جاءهم من أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واشتد أذى الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى كانت الهجرة، ومن ثم الجهاد في سبيل الله، فقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، ودارت بينهم المعارك، وكانت العاقبة للمتقين، وفتح الله على جنده الموحدين، وأظهر الله الإسلام وأهله، وأذل الشرك وأهله (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[35].
7- ما هو التوحيد؟
اعلم -أرشدني الله وإياك- أن التوحيد هو إفراد الله بما يختص به، فَتفرده يا عبدالله في ربوبيته، وفي ألوهيته، وفي أسمائه وصفاته.
فتوحد الله في ربوبيته؛ بأن تشهد أن الله واحد في ملكه وأفعاله، فلا شريك له ولا رازق معه ولا ملك سواه ولا خالق غيره ولا مدبر للأمر إلا هو سبحانه، قال تعالى (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ)[36].
وتوحده في ألوهيته؛ فتشهد أنه الواحد المعبود لا معبود سواه، قال تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[37]، وقال(وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً)[38]، وقال سبحانه (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ)[39]، فصلاتك و نسكك لله وحده (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)[40]، ولا تدعو إلا إياه (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[41].
وتوحده في أسمائه وصفاته؛ فتشهد أنه واحد فيها، ليس له مثيل له ولا شبيه، قال تعالى (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى)[42]، (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً)[43]، وقال تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)[44].
8- ما هو الشرك؟
الشرك هو نقيض التوحيد، فكما أن التوحيد إفراد الله في عبادته و ما اختص به، فالشرك هو إشراك غير الله في العبادة وما اختص الله به، فمن جعل لله نداً فقد أشرك بالله (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادا)[45]، وقال الله (فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)[46]، ومن صرف أي نسك من أنساك العبادة لغير الله، كالصلاة والدعاء وغيره فقد أشرك بالله (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)[47]، ومن جعل غير الله له من صفات الربوبية أو الألوهية فقد أشرك بالله (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)[48]، ومن شبه الله بخلقه أو جعل لغير الله صفات كصفات الله فقد أشرك بالله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)[49].
وإن الشرك أعظم الذنب، قال الله تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يشاء)[50]، وقال (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ)[51].
9- معنى لا إله إلا الله
إن معنى هذه الكلمة العظيمة (لا إله إلا الله) هو أنه لا معبود بحق إلا الله، ولا مستحق للعبادة إلا الله وحده، فمن قال: لا إله إلا الله وجب عليه أن يُفرد الله بالعبادة وأن يترك عبادة ما سواه (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ)[52].
إن لا إله إلا الله هي العروة الوثقى، تضمنت نفياً وكفراً وبراءة من كل معبود سوى الله، وإيماناً وولاء وإثباتاً لألوهية الواحد الأحد، قال تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْت